الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
30
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والقتل ثمّة ( 1 ) ، ومعطوف عليه التّذبيح - هاهنا - . وهو إمّا جنس العذاب ( 2 ) ، أو استعبادهم واستعمالهم بالأعمال الشّاقّة . « وفِي ذلِكُمْ » : من حيث أنّه بإقدار اللَّه إيّاهم وإمهالهم فيه . « بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) » : ابتلاء منه . ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء ، والمراد بالبلاء : النّعمة . « وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ » : أيضا من كلام موسى - عليه السّلام - . و « تأذّن » بمعنى : آذن ، كتوعّد وأوعد ، غير أنّه أبلغ لما في التّفعّل من معنى التّكلَّف والمبالغة ، أي : أعلم ربّكم . « لَئِنْ شَكَرْتُمْ » : يا بني إسرائيل ، ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والعمل الصّالح . « لأَزِيدَنَّكُمْ » : نعمة إلى نعمة . « ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) » : فلعلَّي أعذبكم على الكفران عذابا شديدا . ومن عادة أكرم الأكرمين أن يصرّح بالوعد ، ويعرّض بالوعيد ( 3 ) . والجملة مفعول قول مقدّر ( 4 ) . أو مفعول « تأذن » على أنّه يجري مجرى « قال » ، لأنّه ضرب منه . في كتاب الخصّال ( 5 ) : عن معاوية بن وهب ( 6 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : يا معاوية ، من أعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من أعطي الدّعاء أعطي الإجابة ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة ، ومن أعطي التّوكل أعطي الكفاية . فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه : ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . ويقول : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ » ويقول : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
--> 1 - ثمّة : هناك . 2 - وعلى هذا فعطف « يذبّحون » عليه عطف الخاصّ على العام . 3 - فإنّه - تعالى - صرح بالوعد فقال : « لأَزِيدَنَّكُمْ » ، وعرض بالوعيد فقال : « إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » من جهة أنّه لم يقل : وإن كفرتم عذّبتكم . 4 - فيكون التقدير : وإذ تأذّن ربّكم قائلا : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ . . . » الخ . 5 - الخصال 1 / 101 ، ح 56 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مسعود بن عمّار .